،نحن شركة مقاولات نقوم ببناء وبيع الشقق السكنية في عمارات متعددة الطوابق، وذلك من خلال عقود استصناع يتم توقيعها مع المشترين قبل بدء البناء.وينص عقد الاستصناع على أن المشتري مُلزَمٌ باستلام الشقة في مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ الانتهاء من البناء.لكننا نواجه في الواقع تأخيرًا من بعض المشترين في استلام وحداتهم السكنية، رغم أنهم قد دفعوا كامل الثمن. وتختلف أسباب هذا التأخير، فمنها:أن بعضهم يكون في مرحلة طلاق ويؤجل الاستلام حتى تُحسَم قضايا تقسيم الملكية، وذلك لأن قوانين البلاد تُوجِب تقسيم الممتلكات مناصفة بين الزوجين عند الطلاق؛أو أنهم قد سافروا إلى الخارج بطرق غير قانونية؛أو بسبب الإهمال وعدم الاهتمام.وخلال فترة التأخير، تبقى الشقة مسجلة باسم شركتنا، مما يؤدي إلى اعتبارها من أصول الشركة، فتُفرَض علينا ضرائب ملكية عالية بعد مرور ستة أشهر من الانتهاء من البناء، وفقًا لقوانين الدولة.
السؤال:هل يجوز شرعًا أن ننصّ في عقد الاستصناع على غرامة مالية يتحمّلها المشتري إذا لم يستلم الشقة في الوقت المحدد، وتُقدَّر هذه الغرامة بمقدار الضرائب المفروضة علينا نتيجة التأخير؟
وهل يُعَدّ هذا الشرط جائزًا شرعًا باعتباره تعويضًا عن ضرر مالي مباشر؟نرجو منكم التفضل ببيان الحكم الشرعي في هذه المسألة،
فليُعلم أنَّه إذا اكتملَ المصنوع في عقد الاستصناع – كالشقة السكنية – وقام الصانع بتخلية العقار وتمكين المستصنع من القبض، فإن الشقة تنتقل إلى ملك المستصنع، وتكون أمانة في يد الصانع،وبناءً على ذلك، فإن جميع النفقات والتكاليف اللاحقة بعد التخلية، كضرائب الأملاك، ونفقات الحفظ والصيانة، تكون شرعًا على المستصنع، لا على الصانع، لأنه هو المالك الحقيقي بعد التمكين، ولو لم يُباشر القبض الحسي.
وعليه، ففي الصورة المسؤول عنها، إذا قامت الشركة (الصانع) بإنجاز الشقة، وأخبرت المشتري (المستصنع) بوجوب الاستلام، ولكنه تأخّر عن القبض لأعذار شخصية، فإن ما يلحق الشركة من ضرر مالي – كضرائب مفروضة من الدولة – فهو في الحقيقة من حق المشتري، ويجوز تضمينه بها.ولذا يجوز شرعًا أن يُنصّ في عقد الاستصناع على أن المستصنع إذا تأخّر عن قبض الشقة بعد مضيّ مدة التمكين، فإنه يتحمّل كافة النفقات الحقيقية التي تترتب على هذا التأخير، بشرط أن تكون هذه النفقات محددة، واقعية، وناشئة مباشرة عن التأخير.لكن لا يجوز تسمية ذلك "غرامة مالية" ، بل هو تعويض عن ضرر مالي حقيقي، وهو جائز بشرط تحقق الضرر وتحديد.
«الموسوعة الفقهية الكويتية» (9/ 95):
«إن دفع المشتري إلى البائع درهما، وقال: لا تبع هذه السلعة لغيري، وإن لم أشترها منك فهذا الدرهم لك… وإن لم يشتر السلعة، لم يستحق البائع الدرهم، لأنه يأخذه بغير عوض، ولصاحبه الرجوع فيه.ولا يصح جعله عوضا عن انتظاره، وتأخر بيعه من أجله، لأنه لو كان عوضا عن ذلك، لما جاز جعله من الثمن في حال الشراء،»
فقه البيوع لشيخ الإسلام حفظه الله :(1/602) .
9:إذا امتنع المستصنِع عن قبض المصنوع بدون حق بعد التخلية من الصانع وتمكينِه من القبض، يكونُ المصنوع أمانةً فى يد الصانع، لا يضمنه إلا بالتعدى أو التقصير، ويَتَحَمّل المستصنِع تكلِفَةَ حفظِه.
10 - يجوز أن يُنصَّ في عقد الاستصناع أنّ المستصنِع إن تأخّر في قبض المصنوع مدة معيّنة بعد وقوع التخلية والتمكين من الصانع، فإن المستصنِع يوكِّله ببيعه على حسابه، ويستوفى منه ثمن الاستصناع، وإن وجدت زيادة، يرد إليه، وإن وُجد نقص رجع على المستصنع بالفرق. وتكلفة البيع على المستصنع.
«مجلة مجمع الفقه الإسلامي» (7/ 841 بترقيم الشاملة آليا):
«أن الشرط الجزائي مقبول من حيث المبدأ، ولكن لا يترتب عليه من الضمان والتعويض إلا بقدر إحداث الضرر، فمثلًا لو خالف أحد العاقدين شروط العقد في المضاربة، أو الاستصناع، ورتب على ذلك إحداث ضرر فإن هذا الضرر لا يلحق العاقد الآخر، وإنما يكون على المتسبب في الضرر، وكذلك لو اشترط أحد العاقدين فرض غرامة مالية على الآخر في عقد الاستصناع إن تأخر الصانع في إكمال المال المستصنع في وقته، أو تأخر المستصنع في دفع المال إليه، وترتب على التأخير ضرر فإن المتضرر الحق في التعويض بقدر ضرره ،ومثل هذا الشرط يسمَّى في اصطلاح الفقه الأجنبي: " الشرط الجزائي ".فعلى ضوء ذلك لا مانع من اقتران الشرط الجزائي بعقد الاستصناع، وحينئذ يلتزم به الطرفان، ويكون التعويض عند الإخلال بقدر الضرر وآثاره، ويرجع في ذلك إلى أهل الخبرة، أو إلى القاضي عند النزاع»