السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أودّ أن أطلب منكم رأيًا شرعيًا بخصوص وضعي الأسري.
زوجي للأسف لا يتحمّل مسؤولياته لا كأب ولا كزوج. فهو لا يصلّي، ولا يشارك تقريبًا في مصاريف البيت، وإن قدّم شيئًا فهو مبلغ بسيط جدًا.أنا وحدي من تتحمّل جميع النفقات: الإيجار، الطعام، الملابس، الأدوية، الفواتير، وكذلك مدرسة الأطفال. لدينا طفلان، أحدهما يبلغ 7 سنوات والآخر 3 سنوات.
كما أنني أنا التي أعلّمهم أمور الدين، لأن والدهم لا يتحدث معهم أبدًا عن الدين ولا يشارك في تربيتهم الدينية.
هو فقط يبقى مع الأطفال عندما أكون في العمل ويحضّر لهم الطعام، لكنه لا يتحمّل أي مسؤولية أخرى.أودّ أن أعرف من فضلكم ما هو الحكم الشرعي في هذه الحالة، وما هي حقوقي وواجباتي حسب الشريعة.جزاكم الله خيرًا على مساعدتكم وتوجيهكم.
إنَّ نفقة الزوجة والأولاد الصغار الفقراء من مأكل وملبس ومسكن (بما في ذلك الإيجار والفواتير) واجبة شرعًا حسب العرف على الزوج وحده ولا يشاركه فيها أحد وحتي الزوجة وإن كانت غنية، وتقصير الزوج في ذلك مع قدرته يعدُّ ظلمًا وإثمًا . وما تبذله الزوجة من مالها الخاص للقيام بهذه النفقات هو من قبيل الإحسان والقربة التي تُثاب عليها أجرًا عظيمًا، كما أنّ قيام الأم بالتربية الدينية للأطفال عند إهمال الأب هو صدقة جارية لها. فلأجل هذا لا يجوز لزوج السائلة الامتناعُ عن أداء نفقة الزوجة والأولاد الصغار،بل لا بدّ له أن يبذل من ماله للقيام بهذه النفقات ويستغفر الله تعالى ويتوب إليه من ذنوبه السابقة وما صدر منه من التقصير في أداء النفقات والحقوق الواجبة شرعا،وإن لم يندم ولم يتب عن عمله السابق جاز للسائلة رفع أمرها إلى القاضي المسلم في فرض النفقة على الزوج وإجباره على أداءه بالحبس وغيره،ومع ذلك إذا ثبت تقصير الزوج ، فدفعا للضرر عنها لها أن تستعين بالقاضى في طلب الفسخ والتفريق .
«البناية شرح الهداية» :
«فصل ونفقة الأولاد الصغار على الأب لا يشاركه فيها أحد كما لا يشاركه في نفقة الزوجية،»(فصل نفقة الأولاد:ج:5،ص: 694)
«البحر الرائق شرح كنز الدقائق » :
«لكن في الخلاصة والذخيرة إذا فرض القاضي النفقة فالزوج هو الذي يلي الإنفاق إلا إذا ظهر عند القاضي مطله فحينئذ يفرض النفقة ويأمره ليعطيها لتنفق على نفسها نظرا لها فإن لم يعط حبسه ولا تسقط عنه النفقة اه۔۔۔۔ وفي الخانية المرأة إذا فرضت لها النفقة فأكلت من مال نفسها أو من مسألة الناس كان لها أن ترجع بالمفروض على زوجها اهـ(باب النفقة:ج:4،ص:189)